عبد القادر السلوي

302

الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب

لا بد منها ، فلم أر أحدا أحقّ بالهجاء مني ، ولا أدعى إلى السلامة من هجاء نفسي ، فقلت « 1 » : ( الوافر ) ألا أبلغ لديك أبا دلامة * فلست من الكرام ولا كرامه إذا لبس العمامة كان قردا * وخنزيرا إذا نزع العمامه جمعت دمامة وجمعت لؤما * كذاك اللّؤم تتبعه الدّمامه فإن تك قد أصبت نعيم قوم * فلا تعجب فقد دنت القيامة ومن فساد دينه ما ذكره المبرد في كامله « 2 » أن نصرانيا اختلف إلى أبي دلامة يتطبّب لابن له ، فوعده أبو دلامة إن برأ على يديه أن يعطيه ألف درهم . قال : فبرأ ابنه ، فقال للمتطبّب : إن الدراهم ليست عندي ، ولكن « 3 » والله لأوصّلنّها إليك ، ادّع بها على جاري فلان ، فإنه موسر ، وأنا وابني نشهد لك ، فليس دون أخذها شيء ، فصار النصراني بالجار إلى ابن شبرمة « 4 » ، فسأله البيّنة ، فطلع عليه أبو دلامة وابنه ، ففهم القاضي . فلمّا جلسا بين يديه ، قال أبو دلامة « 5 » : ( الطويل ) إن الناس غطّوني تغطّيت عنهم * وإن بحثوا عنّي ففيهم مباحث فقال ابن شبرمة من ذا الذي يبحثك يا أبا دلامة ؟ ثم قال للمدّعي : قد عرفت شاهديك ! فخلّ عن خصمك ورح إليّ العشية . فراح إليه فغرمها من ماله .

--> ( 1 ) الأبيات في ديوانه 79 وطبقات ابن المعتز 57 والأغاني 10 / 258 وشرح المقامات 2 / 177 . والأبيات الثلاثة الأولى في المحاسن والمساوئ 1 / 204 . ونسب البيتان الأولان في الوفيات 2 / 326 لأبي عطاء السّندي مولى بني أسد في هجاء أبي دلامة . ( 2 ) الكامل 2 / 45 - 46 بتصرف إلى قوله « فغرمها من ماله » وهذه الحكاية في العمدة 1 / 54 والوفيات 2 / 325 - 326 . ( 3 ) أب ج د ش : ( أين الدراهم ؟ ولكن ) وفيه نقص ، وقد أثبتنا ما في الكامل مصدر المؤلف لهذا الخبر . ( 4 ) هو عبد الله بن شبرمة الضّبّيّ الكوفيّ قاضي الكوفة وهو فقيه وراوية ثقة ( - 144 ه ) تاريخ الطبري 7 / 159 ، 179 ، 191 وميزان الاعتدال 2 / 438 . ( 5 ) أول بيتين في ديوانه 37 وجاد في ديوانه أنه قالهما في القاضي ابن أبي ليلى ، والبيت في الكامل 2 / 46 والأغاني 10 / 239 والعمدة 1 / 54 وحياة الحيوان 1 / 237 .